الصفحة الرئيسية
نبذة تاريخية
عبد الوهاب الصيرفي
مادة ساحرة
النوافذ
أدوات الإضاءة
اتصل بنا

مادة ساحرة



 
الرخام القمَري نوع من الجبس الحجري الذي مادته الكيماوية سلفات الكلسيوم . يوجد في عدد من أنحاء العالم ، ولكن القمري اليمني ينفرد في تكوينه ، حيث أن طبقة عميقة منه أفقية الوضع ترتفع تدريجياً من تحت سلسلة من الجبال المكونة من الحجر الرملي ، ثم تتفرع هذه الطبقة الأم إلى عدة طبقات رفيعة نسبياً تتخللها طبقات أخرى سميكة من حجر السِجَيل .

قد لا تختلف طريقة استخراج القمري كثيراً عن تلك المعروفة أيام ملوك سبأ وقصر غمدان . حيث يحفر عمال المقطع نفقاً منحنياً زاويته 45 درجة وقد يصل طوله إلى 30م ، قاصدين طبقات القمري الرفيعة . وعند الوصول إليها ، يستعمل العامل "غراباً" (أي منقاراً فولاذياً صغيراً) لقطع لوح مستطيل حجمه 90سم في 60سم وسمكه يتراوح بين 1سم و5سم . ثم يزحف العامل صاعداً من المقطع إلى الخارج وحاملاً اللوح على ظهره . وهذا النوع من العمل تهدده المخاطر كما يتطلب من ممارسيه الخبرة – بالإضافة إلى القوة العضلية، حيث أن وزن اللوح الواحد يصل إلى 50ك وأكثر من ذلك .

أما عملية قطع الألواح بالمنشار ، فهي تحتاج إلى المزيد من الخبرة والمهارة والصبر . يختار عبد الوهاب أحد الألواح ويثبته مستقيماً في حفرة مستطيلة تم حفرها في جذع شجرة ، ثم ينشر اللوح عمودياً – هو ومساعده – مستخدمَين منشاراً يدوياً ذا مسكتين ، حتى يستخرجا من اللوح الأصل عدداً من الألواح الرفيعة التي يتراوح سمكها بين 0,5سم و1,5سم . عملية النِشارة هذه تحتاج إلى عين ثاقبة ويد ماهرة ، لأن أغلبية الألواح الكبيرة مموجة الشكل ، فيجب على العاملَين بالمنشار أن يتابعا انحناآتها بدقة . ضف إلى ذلك أن القمري نفسه ليس نوعاً واحداً ، بل ويختلف بعضه عن بعض كثافة وجوهراً . فما يسمى بـ"الشريفة" يعتبر أصفى أنواع القمري لوناً ، حيث يشبه في لونه السمن الصافي ، وهو مع ذلك من أصعب وأعصى الأنواع على المناشر اليدوي . ولجميع الأسباب المذكورة لا يحتمل أن القمري سيخضع لآلات النشارة الكهربائية .
 
أما خصال القمري كوسيلة إضاءة ، فلتكوينه البلّوري خاصية عجيبة تتضح عند تركيب الألواح في نوافذ المبنى ، وذلك أنه – خلافاً للزجاج العادي – يوصّل ضوء الشمس إلى داخل الغرفة ويوزعه توزيعاً متساوياً ، ولكنه في الوقت نفسه يمنع مرور وهيجه المزعج . أو بعبارة أخرى ، يؤدي القمري نفس الدور الذي تقوم ه العدسات المستقطبة المركبة في بعض الأدوات البصرية .
 
إذا نظرنا إلى الفنون المعمارية عبر التاريخ الإنساني وعلى المستوى العالمي، لم نجد من يستغل خصائص القمري العملية والجمالية إلا في حالات قليلة جداً – في روما القياصرة مثلاً – نتيجة لندرة المادة المناسبة وتكلفة سعرها وصعوبة عملها . أما في عصرنا الحديث ، فكاد المهندس الرائد الذي صمم مبنى متحف ڤلا گ (The Getty Villa ) في ماليبو بولاية كاليفورنيا وأدخل فيه نوافذ قمرية ، كاد هذا المهندس أن يكون الوحيد الذي أدرك إمكانيات هذا الحجر العجيب .
إنّ اليمن تعتبر حقاً موطن القمري ، ذلك الحجر الشفاف الساحر . وها هو أحد أبناء اليمن ، عبد الوهاب الصيرفي ، الذي أعاد القمري إلى ضوء النهار بعد سنوات طويلة من الإهمال .


اقراء ايضاً

مقال في مجلة ارامكوا السعودية

تاريخ المساجد

نوافذ

معرض الصور - دوبي

المجلة الوطنية ، أبو ظبي

copyright © Abdulwahhab al-Sayrafi 2009