الصفحة الرئيسية
نبذة تاريخية
عبد الوهاب الصيرفي
مادة ساحرة
النوافذ
أدوات الإضاءة
اتصل بنا

نبذة تاريخية



لا نعرف تاريخاً مضبوطاً لبداية استخدام الرخام القمَري كأداة إضاءة المباني .
ولكنه يبدو من الواضح أن ذلك التاريخ سبق بناء غمدان ، القصر الناطح للسحاب الذي شيده ملوك دولة سبأ منذ 1800 عام . وصف المؤرخ الحسن بن أحمد الهمداني قصر غمدان بقوله
 
يسمو إلى كبد السماء مصعداً   عشرين سقفاً سمكها لا يقصر
ومن السحاب معصب بعمامة   ومن الرخــام منـطّـق ومؤزّر
 
كان أشهر ما في مبنى قصر غمدان غرفة تعلوه ، يتكون سقفها من لوح كبير من القمري الصافي . وقيل إن شفافيته البالغة تسمح للناظر بأن يميز بين أشكال الحداء والغربان وهي تحوم فوقه . ولعل هذه القمرية المشهورة أوجدت روح المنافسة في قلوب الأحباش الذين احتلوا اليمن في القرن السادس الميلادي ، حين أدخلوا لوحاً قمرياً مربعاً عملاقاً حجمه 5م في 5م في سقف "القليس" ، الكنيسة التي بنوها في صنعاء .
 
ما زالت آثار هذه المباني العظيمة مدفونة تحت مدينة صنعاء . أما أقدم نوافذ قمرية تظهر للناظر اليوم ، فهي لا تبعد عن موقع غمدان إلا بمقدار رمية حجر، وتتمثل في عدد من الألواح ذات السطوح المنقوشة أدخلت في سقف مسجد صنعاء الجامع (المعروف بالجامع الكبير) بغرض إضاءة محرابه ، وقد سوّدها مرور الزمان والإهمال وأطبقت عليها من الخارج طبقة من النورة . والمحتمل أن تاريخها يعود إلى أوائل القرن الثامن الميلادي .

لم يقتصر المعماريون على استخدام القمري في القصور والمساجد فقط . وفي كتابه "صفة جزيرة العرب" وتحت العنوان "عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها" ، قال الحسن بن أحمد الهمداني واصفاً دور صنعاء في بداية القرن العاشر الميلادي إن "لا يتغير ضياء البيت لأجل الرخام الذي يكون في الجدرات والسقف . . . وتؤدي الرخامة لمعان الشمس إلى القصة [أي إلى سطح الجدران المجصصة] فتقبلها بجوهرها وبريقها ."

 
وكان البنّاؤون يُدخلون كذلك ألواحاً مدورة من القمري في القباب التي تعلو الحمامات العامة ، فأصبحت هذه القباب تشبه ، حسب قول أديب مولع بالاستحمام تحتها ، سماءً كثرت فيها الأقمار .

 
في الوقت الذي كان الأوربيون ينظرون فيه إلى النوافذ المزججة ككمالية نادرة باهظة الثمن ، كان اليمنيون قد وجدوا حلاً لمشكلة الإضاءة – وذلك الحل من تحت أرض بلادهم .
دام استخدام القمري بلا انقطاع حتى الخمسينات والستينات من القرن الماضي . وفي ذلك الوقت ابتدأ انفتاح اليمن الاقتصادي ، المصحوب بانخفاض أسعار المستوردات الخارجية . فلم تقدر حرفة القمري ، التي لا يمارسها أصحابها إلا ببذل جهود جسدية ومادية مكلفة جداً ، على الوقوف في وجه الزجاج الدخيل الرخيص ، فأصبحت أقمار اليمن مهددة بالخسوف النهائي . كان يبدو أن ضوء القمري ، ذلك الضوء الساحر المستخرج من باطن الأرض ، لن ينشر بريقه الفاتن ثانية . إلا أن حرفة القمري لم تفتقر إلى من يدافع عنها – وهو عبد الوهاب الصيرفي ، الذي كان أجداده أشهر من يعمل القمري في اليمن منذ العصور المنصرمة ، والذي بدأ في منتصف التسعينات في إنقاذ تراث سبأ المعماري من الانقراض وإحيائه من جديد .

                                       

                                 

نشارة القمري بصنعاء عام 1937 م
                                   


اقراء ايضاً

مقال في مجلة ارامكوا السعودية

تاريخ المساجد

نوافذ

معرض الصور - دوبي

المجلة الوطنية ، أبو ظبي

copyright © Abdulwahhab al-Sayrafi 2009